اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

374

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

مخطوطات 131 وتوجد أفضل نسخة في مخطوطة باريسية لمعجم برعلى 132 . أما الأصل الذي اعتمد عليه ابن العبري في وضع المصور فيرتفع إلى القرن الثاني عشر 133 مكملا بهذا سلسلة مصورات العالم المستديرة المعروفة لنا من قبل ولكن لا علاقة له « بأطلس الإسلام » على الرغم من أنه يقسم العالم إلى سبعة أقاليم . ويقول عنه خبير الكارتوغرافيا العربية ميلر Miller إنه « من أصل إغريقى عربى انتقل إلى السريان دون شك من مصدر عربى » 134 ، ويرى أن فيه ما يذكر بالإدريسى 135 . ولم تجد المسألة حلا شافيا عند أول من قام بنشر هذا الأثر وهما شابو Chabot وغوتهيل Gottheil ؛ وأول من استطاع أن يلقى ضوءا على مصادره هو هونغمان Honigmann الذي تمكن أثناء تحليله للأسماء الجغرافية 136 أن يثبت بنصيب واف من الاحتمال أن هذا الأثر يرتبط بالبيرونى أكثر من غيره 137 ، وقد ثبت من مصنف آخر لابن العبري أن مؤلفنا كان على معرفة بمصنفات ذلك العالم الجليل . وعلى أية حال فهذه الخارطة تعد أفضل نموذج للكارتوغرافيا عند السريان 138 وتمثل أوج ما بلغه تطور هذا الفن عندهم . ويقدم لنا هذا العصر في الأدب السرياني أثرا آخر في الجغرافيا فريدا في بابه هو وصف رحلة قام بها أحد الأويغور من الصين الشمالية إلى العراق ومصر ، وهو مصنف لا شبيه له من حيث موضوعه في جميع الأدب العربي لذلك العصر ؛ وقد حفظ لنا هذا الأثر في سيرة الجاثليق ماريا باللاها الثالث ( 1281 - 1317 ) التي كتبها معاصر له مجهول الاسم 139 . وتتلخص قصة الرحلة في أن اثنين من الرهبان النساطرة أصلهما من شمال الصين ، وهما الراهب الذي أصبح فيما بعد الجاثلين ماريا باللاها ومعلمه ربان برصوما ، قد عقدا العزم على الحج إلى بيت المقدس فخرجا من خانبالق مارين في طريقهما على كاشغر وتركستان الصينية حتى بلغا العراق ، وهناك علما أن الطريق إلى بيت المقدس مقفل بسبب اشتعال نيران الحرب ؛ وبما أن الرجوع إلى وطنهما قد بدا لهما أمرا مستحيلا في ذلك الوقت فقد اضطرا إلى البقاء بالعراق بصفة دائمة ولم يلبث أحدهما أن أصبح جاثليقا للنساطرة وحاز الآخر وهو برصوما على ثقة الايلخان المغولي أرغون ( 1284 - 1291 ) الذي تمتع الجويني برعايته . - - ونظرا لرغبة الخان في توثيق علاقاته بالحكام الأوروبيين فقد وجه ببرصوما في عام 1287 مبعوثا إلى رومه فأخذ الأخير طريق البحر من القسطنطينية إلى إيطاليا وهناك شهد ثوران بركان اتنا في أواخر يوليو 1287 وزار رومه وجنوه وباريس وتعرف عن كثب على جامعة الأخيرة ، ثم أمضى الشتاء بجنوه التي يثنى ثناء عاطرا على طقسها اللطيف وأقام برومه بعض الوقت قبل أن يأخذ طريق العودة في عام 1288 . وتوفى برصوما ببغداد عام 1293 ، ويفترض البحاثة 140 أن سيرة ماريا باللاها ووصف هذه الأسفار من وضع مؤلف مجهول اعتمد على مذكرات برصوما نفسه لأن بعض التفاصيل تتميز بحيوية ووضوح يحتاجان إلى شاهد عيان « * » . وبالطبع

--> ( * ) ظهرت في الآونة الأخيرة ترجمة روسية لهذا الكتاب الذي عرف من قبل في ترجمتين فرنسية وإنجليزية . ( المترجم )